أخبار عاجلة
الرئيسية / آداب و ثقافة / الطوفان، وقرابين مكاربة العصر

الطوفان، وقرابين مكاربة العصر

شعر/ رائد القاضي
ـــــــــــــــــــــــ
ها هنا
أشكو مرارات احترابي
لمرارات احترابي
ها هنا
أسبح في جلدي
وأطفو فوق إعصار
اكتئابي
كمصابي
كعذابات اغترابي
في كؤوس السهد
طعم ذابلٌ
ورؤى حيرى
كأفواج السرابِ
منذ عصرين وعصر ثالثٍ
وأنا أركض من غاب
لغابِ
أوجهٌ تعلو وتهوي وحدها
ما لها بالشعب من وصل
ولا أي انتسابِ
ولهم في نهبه..
في نهشهِ
أعين كالليل
أيدٍ كالحرابِ
ونفوس كالحات كاليبابِ
أي نصر صاغ إنسان
الفداء!
وارف كالشوقِ
كالآهِ
كأشجار العذابِ
وشهيّ كالمنى
كالحلم
كالنور المذابِ
جاء محمولاً على
جمر الهوى
قمراً من وحي
أشواق التصابي
يا له من موعد!
من صاغه؟
وتوارى كشعاع،
في الترابِ
بذر الدرب، شموساً..
أنجماً
أزهرت رغم إرادات
الخراب ِ
وهمت من كل سقفٍ..
دخلت من كل بابِ
شربت حزن السواقي
أكلت قحط
الروابي
عبر الليل شعاعاً يافعاً
باذخ الصبوة
ريان الشباب ِ

إنهم يهذون..
ماذا حققوا؟
صرخوا، بل
نبحوا
مثل الكلاب ِ
وتولوا كقطيع
شارد ٍ
شبعت من لحمه
حمر الذئاب ِ
وكليلٍ عاهر، في
حضنه
دنس البغي
وآثام الشرابِ
ألف سكين على
أوداجهم
وعلى أشلائهم
ألف غراب ِ
كهمت في كفهم يا (سيف) تلك السيف
من غدر الضرابِ
خيل كسرى أسرجت
ألقابهم
وامتطتها صاغرات
كالذبابِ
وجهها وجه عجوزٍ
كان يخفي قبحه تحت النقابِ
خلف معسول الخطابِ

يا مصابيح ابلعي
الضوء..
وصلّي للجدار
واهتفي باسم الضحى
زيفاً
وغني للنهار
أيها النجم! وعيناك ظلام
ومحياك غبار
يا لهذا الواقع المقلوب
والجهل المركبْ
أنت من وجه الدجى أدجى
من الإرهاب أرهبْ
من تفاصيلك أغربْ
من ليالي الجوع أبلى
من سني الجدبِ
أجدبْ
كل شيء فيك تضليل
سوى الطيش المجرّبْ
من هنا؟
والصمت يحسو
ظله العاري
ويرتاد العصورْ
خرجت من ثقب
هذا الليل
تلك الدور ثكلى
كالقبورْ
وأفاقت تشرب الضوء
وتستسقي
صباحات الزهورْ
خرجت! والقيد؟
صارت قيدهُ
كيف؟..
لا أدري..
نمت مثل البذورْ
لمعت من بين أشلاء
الضحايا
صرخت من تحت
أنقاض الشعورْ
وهمت كالغيث.. ذابت
سكّرًا
سكبت شوقين:
من عطر ونورْ
وتجلت مثل أفواج السنا
فوق الهضابِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *